١٥ مايو ٢٠٢٦م، الرياض
أكد صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، أن الثقافة العربية لا ينبغي أن تنغلق على ذاتها أو تضيق بالحوار، بل تبدأ من الانتماء إلى الوطن مع الانفتاح على العالم، وترى في العمل العربي مصيرًا مشتركًا، مشددًا على أن التربية والثقافة والعلوم تمثل معًا مشروعًا عربيًا قادرًا على توظيف التراث ومكتسبات العصر لبناء حضور إنساني فاعل يقوم على قيم العدالة والإنصاف.
وجاء ذلك في محاضرة ألقاها سموه بعنوان: «رسالة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في خدمة الثقافة العربية»، يوم الجمعة 28 ذي القعدة 1447هـ (15 مايو 2026م)، بمقر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) في تونس، ضمن برنامج زيارته للجمهورية التونسية، والتي شهدت تدشين «كرسي الصنائع العربية والإسلامية» المشترك بين الألكسو ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
وأشار سموه إلى أن الثقافة العربية كانت، عبر تاريخها، جسرًا بين المشرق والمغرب، وحاضنةً للمعرفة والعمران، مستحضرًا الإرث الحضاري لتونس وما شهدته من إسهامات فكرية وثقافية كبرى، وما تمثله القيروان والزيتونة وقرطاج من حضور راسخ في تاريخ الثقافة العربية، إلى جانب إسهامات أعلام تونس ومفكريها في بناء الوعي العربي والإسلامي، مؤكدًا أن انعقاد المحاضرة في مقر الألكسو يحمل دلالة رمزية تجمع بين البعد العربي والرسالة الإنسانية للثقافة.
كما شدد على أن الدفاع عن الثقافة العربية لا ينفصل عن الدفاع عن الإنسان وكرامته، وعن حق الشعوب في الحفاظ على روايتها وتسميتها للأشياء بأسمائها، معتبرًا أن الدفاع عن المروية العربية والحق الثقافي في تسمية الأشياء بأسمائها جزء من الدفاع عن الإنسان العربي وكرامته.
وأكد الأمير تركي الفيصل أن القضية الفلسطينية ستظل حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي والإنساني، واصفًا فلسطين بأنها «ذاكرة عربية وجرح مفتوح في الضمير العالمي»، ومشيرًا إلى أن حماية الإنسان لا تنفصل عن حماية تاريخه وثقافته وذاكرته، وأن صون الأرض يرتبط بصون الكتاب والحكاية والهوية.
وتناول سموه رسالة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، موضحًا أن المركز أُسس للإسهام في خدمة قضايا العرب والمسلمين، وفتح أبوابه للباحثين من مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي دون تمييز أو إقصاء، انطلاقًا من الإيمان بأن الثقافة والمعرفة والحوار أدوات أساسية لبناء التضامن الإنساني وتعزيز التواصل الحضاري، ورؤية تؤمن بأن التضامن العربي ليس شعارًا عابرًا، بل عمل معرفي ومؤسساتي يقوم على الحوار وبناء الجسور الثقافية.